يساعد التوثيق على مشاركة الوضع الحالي، ورصد التغيرات على المدى الطويل، وتوفير معلومات محددة عند الحاجة. يوضح هذا الدليل ما يجب توثيقه فعليًّا ومتى لا تكفي الملاحظة وحدها.
01
لماذا يوفر التوثيق الأمان ويخفف العبء
تنشأ المعلومات يوميًا في سياق الرعاية اليومية: تم تغيير دواء ما، أو لم يُلمس الطعام تقريبًا، أو تم تسجيل قيمة قياس ما، أو لوحظت حالة سقوط، أو تم تدوين سؤال للاستفسار عنه عند الاتصال الطبيب التالي. قد تبدو كل معلومة على حدة صغيرة. غالبًا ما تظهر أهميتها فقط في سياق الملاحظات الأخرى أو مع مرور الوقت.
وإذا بقيت هذه المعلومات في ذاكرة شخص واحد فقط، فقد تضيع التفاصيل أو يتم تذكرها بشكل مختلف. ويصبح هذا الأمر مهمًا بشكل خاص عندما يساعد عدة أفراد من العائلة، أو عندما تشارك خدمة رعاية، أو في حالة غياب مقدم الرعاية الرئيسي، أو عند الحاجة إلى الإبلاغ عن الأيام الماضية خلال موعد ما.
لذلك، يوفر التوثيق المشترك ثلاثة أنواع من الوضوح: فهو يوضح الوضع الحالي، والتغيرات التي طرأت، والأمور التي لا تزال بحاجة إلى توضيح أو إنجاز. وبذلك، يقل عبء الاعتماد على الذاكرة على الأقارب، ويتمكن البدلاء من التعرف على الوضع بشكل أسرع، ويمكن التحضير للمحادثات مع المتخصصين بشكل أكثر تحديدًا.
ولا ينبغي أن يكون التوثيق سجلاً كاملاً لليوم بأكمله. فالإدخالات الكثيرة قد تحجب المعلومات المهمة، تمامًا كما هو الحال مع الإدخالات القليلة. ومن المنطقي تسجيل ما قد يكون ذا صلة بالصحة أو السلامة أو الرعاية أو أي قرار قادم.
التوثيق الجيد لا يسجل كل شيء. بل يجعل الوضع الحالي والتغييرات المهمة والأسئلة المعلقة واضحة ومفهومة للأطراف المعنية.
02
ما هي المعلومات التي ينبغي تسجيلها
تعتمد المعلومات ذات الصلة على حالة الرعاية، والأمراض، وتوصيات العيادة الطبية أو خدمة الرعاية. ومن المفيد تقسيمها إلى ثلاثة مجالات:
الحالة الحالية للرعاية
ويشمل ذلك، على سبيل المثال، خطة الأدوية الحالية، والتشخيصات المهمة والخصائص المميزة، والمراكز المعالجة، والدعم المنتظم، وبيانات الاتصال بأصحاب الاتصال الرئيسيين.
الملاحظات ومسار الحالة
يتم هنا تسجيل القيم القياسية ذات الصلة، والأعراض، والتغيرات، والأحداث الخاصة مع توقيتها والظروف المحيطة بها. يساعد هذا القسم على التعرف على التطورات والأنماط المتكررة.
المهام والقرارات
يجب توثيق الاستفسارات المعلقة، والإجراءات المتفق عليها، والمواعيد، والمسؤوليات، بحيث يكون من الواضح ما الذي لا يزال يتعين القيام به، ومن سيتولى ذلك، والنتيجة التي تم تحقيقها.
فيما يتعلق بالملاحظات والقيم المقاسة، قد تكون المواضيع التالية مهمة بشكل خاص حسب الحالة:
ضغط الدم
يمكن أن توفر قيم ضغط الدم مؤشرات مهمة على الدورة الدموية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، أو تأثير الأدوية. من المفيد إجراء توثيق منتظم، خاصةً في حالات ارتفاع ضغط الدم، أو قصور القلب، أو الدوار، أو السقوط، أو تغيير الأدوية. إلى جانب القيمة، ينبغي أيضًا تدوين التاريخ والوقت والظروف الخاصة قدر الإمكان، مثل الأعراض أو القياس مباشرةً بعد بذل مجهود بدني.
مستوى السكر في الدم
يُعد سكر الدم مؤشراً أساسياً في حالات مرض السكري. ولا تقتصر الأهمية على القياسات الفردية فحسب، بل تشمل أيضًا مسار القيم: متى تظهر القيم المرتفعة أو المنخفضة؟ هل هناك علاقة بالوجبات أو النشاط البدني أو المرض أو الأنسولين؟ يجب توثيق القيم غير العادية بشكل واضح، حتى يمكن مناقشتها مع العيادة المعالجة عند الحاجة.
الوزن
يمكن أن يُشير الوزن إلى تغيرات في الحالة الصحية. فقدان الوزن غير المقصود، على سبيل المثال، قد يشير إلى فقدان الشهية أو الإصابة بمرض أو سوء التغذية. كما أن الزيادة السريعة في الوزن قد تكون مؤشراً مهماً في بعض الأمراض، مثل أمراض القلب أو الكلى. والأمر الحاسم هنا ليس الرقم الفردي بحد ذاته، بل التطور الذي يطرأ على مدى عدة أيام أو أسابيع.
كمية السوائل
يعد تناول كمية كافية من السوائل أمرًا مهمًا بشكل خاص لدى كبار السن. فقد يؤدي قلة شرب السوائل إلى الإصابة بالدوار أو الضعف أو الارتباك أو الإمساك أو مشاكل الدورة الدموية. وينبغي توثيق كمية السوائل المتناولة بشكل خاص إذا كان الشخص لا يشعر بالعطش كثيرًا، أو يعاني من التهابات متكررة، أو يميل إلى الارتباك، أو إذا أوصى الطبيب بكمية معينة من السوائل.
الألم
لا ينبغي تسجيل الألم بشكل عام على أنه «موجود» فحسب. من المفيد ذكر تفاصيل حول مكان الألم وشدته ومدته والعوامل المسببة له وتأثير مسكنات الألم. كما أن التغيرات مهمة أيضًا: هل الألم جديد؟ هل يزداد شدته؟ هل يظهر عند الحركة أو ليلاً أو بعد أنشطة معينة؟ تساعد هذه المعلومات في تحديد طبيعة الأعراض بدقة أكبر.
السقوط
يجب توثيق كل حالة سقوط، حتى لو لم تظهر أي إصابة في البداية. ومن المهم ذكر الوقت والمكان والظروف والأسباب المحتملة والعواقب. كما أن حالات السقوط الوشيكة قد تكون ذات صلة، لأنها قد تشير إلى عدم الثبات أثناء المشي، أو الدوار، أو وجود عوائق قد تؤدي إلى التعثر، أو الآثار الجانبية للأدوية.
النوم
يمكن أن تؤثر مشاكل النوم بشكل كبير على جودة الحياة وتشكل عبئًا على الأقارب أيضًا. من الأمور المهمة، على سبيل المثال، صعوبة النوم، والاستيقاظ المتكرر ليلاً، والقلق، والتجول ليلاً، والتعب الشديد أثناء النهار، أو تغير إيقاع النهار والليل. ومع مرور الوقت، يمكن تحديد ما إذا كانت هناك أنماط متكررة بشكل أفضل.
الحالة المزاجية
قد تشير التغيرات في الحالة المزاجية إلى وجود ضغوط، أو آلام، أو قلق، أو شعور بالوحدة، أو اكتئاب، أو إرهاق. يمكن توثيق، على سبيل المثال، الاكتئاب الملحوظ، أو سهولة الاستثارة، أو الانعزال، أو القلق، أو الأرق، أو اللامبالاة غير المعتادة. من المهم إجراء توثيق وصفي يتسم بالاحترام دون إصدار أحكام متسرعة.
الارتباك
يجب أخذ الارتباك المفاجئ أو المتزايد على محمل الجد. قد يكون له أسباب عديدة، مثل العدوى، أو نقص السوائل، أو آثار الأدوية، أو الألم، أو التغيرات في البيئة المحيطة. من المهم تسجيل وقت البدء والمدة والظروف المصاحبة والملاحظات المحددة: هل يتعذر على الشخص التعرف على أفراد أسرته؟ هل يعاني من اضطراب في الإحساس بالزمن أو المكان؟ هل يبدو عليه قلق غير عادي أو نعاس؟
الشهية
قد يشير تغير الشهية إلى ضغوط جسدية أو نفسية. يجب توثيق حالات تخطي الوجبات بشكل متكرر، أو الانخفاض الملحوظ في كمية الطعام، أو ظهور الغثيان، أو عدم تحمل أطعمة معينة. كما أن صعوبات المضغ أو البلع تعتبر من العوامل المهمة.
الإخراج
قد تكون التغيرات في التبول أو التغوط ذات أهمية طبية. وتشمل هذه التغيرات، على سبيل المثال، الإمساك، والإسهال، والألم عند التبول، وكثرة التبول، وسلس البول، والرائحة الكريهة، أو وجود دم في البول أو البراز. وينطبق هنا أيضًا ما يلي: ليس من الضروري تسجيل كل التفاصيل بشكل دائم، ولكن يجب أن تكون التغيرات قابلة للتتبع.
الجروح والتغيرات الجلدية
يجب مراقبة وتوثيق الجروح، وعلامات الضغط، والاحمرار، والتورم، والمناطق المكشوفة من الجلد، أو المناطق التي تفرز سوائل. ومن المهم تسجيل الموقع، والحجم، والمظهر، والألم، والرائحة، والإفرازات، والتغيرات التي تطرأ عليها بمرور الوقت. وفي حالة تفاقم الحالة، أو الإصابة بالحمى، أو الألم الشديد، أو ظهور علامات الالتهاب، يجب طلب المشورة المتخصصة.
ليس من الضروري تسجيل جميع هذه الأمور بشكل دائم. من المنطقي البدء بعدد قليل من المجالات ذات الصلة، والتشاور مع عيادة الطبيب أو خدمة الرعاية لتحديد القياسات والملاحظات المطلوبة فعليًّا للحالة المحددة.
03
توثيق الملاحظات بطريقة مفهومة
يكون التوثيق مفيدًا بشكل خاص عندما يتمكن الآخرون من فهم المدخلات لاحقًا دون الحاجة إلى توضيحات إضافية. ولهذا الغرض، يجب أن تكون المدخلات محددة وذات إطار زمني واضح وخالية قدر الإمكان من التقييمات المتسرعة.
فبدلاً من «حاله سيئ جدًّا اليوم»، من الأفضل على سبيل المثال كتابة: «شعر بتعب أكثر من المعتاد منذ الإفطار، وتردد مرتين عند النهوض، ولم يتناول سوى القليل جدًّا من وجبة الغداء». يصف التسجيل الثاني ما تمت ملاحظته فعليًّا. ويمكن للمتخصصين تصنيف هذه المعلومات بسهولة أكبر وطرح الأسئلة بشكل أكثر دقة.
هناك ستة عناصر مفيدة لأي تدوينة مهمة:
التاريخ والوقت بدقة قدر الإمكان
ملاحظة محددة أو قيمة مقاسة
الظروف المصاحبة، على سبيل المثال بعد وجبة طعام، أو مجهود بدني، أو تناول دواء
المدة أو التكرار أو التطور
الإجراء الذي تم اتخاذه بالفعل والشخص الذي تم إبلاغه
النتيجة أو الرد أو الأسئلة التي لا تزال معلقة
يجب ألا تكون المعلومات الصحية الحساسة متاحة إلا للأشخاص الذين يحتاجونها لتقديم الرعاية والذين حصلوا على الموافقة أو التفويض المناسب. وفي الوقت نفسه، يجب أن يعرف الوكيل المتفق عليه، عند الحاجة، أين يمكن العثور على المعلومات الأساسية الضرورية.
التوثيق المفيد يفصل بين الملاحظة والتقييم: فهو يصف أولاً ما تم ملاحظته أو قياسه بشكل محدد ومتى حدث ذلك.
04
تحديد المسار والتصرف بشكل مناسب
غالبًا ما تكون الملاحظة الفردية ذات دلالة محدودة. ولا يتضح ما إذا كانت حالة الشخص المحتاج إلى الرعاية تتغير إلا مع مرور الوقت. ولهذا السبب بالتحديد، يُعد التوثيق المنتظم مفيدًا: فهو يجعل التطورات التي يُسهل تجاهلها في الحياة اليومية قابلة للتتبع.
في حالة التدهور المفاجئ، تكون تقديم المساعدة المناسبة لها الأولوية على التوثيق. إذا أصبح الشخص فجأة أضعف أو أكثر ارتباكًا بشكل ملحوظ، أو عانى من ضيق في التنفس، أو آلام شديدة، أو حمى، أو تعرض للسقوط، أو أي أعراض حادة أخرى، فيجب تقييم الحالة على الفور من قبل متخصص. في حالة ظهور علامات تهدد الحياة، فإن خدمة الإسعاف هي الجهة المسؤولة عبر الرقم 112. ويمكن أن توفر ملاحظة موجزة عن بداية الحالة ومسارها والظروف المحيطة بها معلومات مهمة لاحقًا لعيادة الطبيب أو خدمة الرعاية أو خدمة الإسعاف.
في المقابل، غالبًا ما لا تُلاحظ التغيرات التدريجية إلا في وقت متأخر. فربما يقل تناول شخص ما للطعام بشكل متزايد على مدى أسابيع، أو يقل نشاطه البدني، أو يتدهور نومه، أو يبدو أكثر حزنًا، أو يحتاج إلى مزيد من الدعم في العناية الشخصية. قد يبدو كل تغيير بسيطًا في لحظته. ولكن عند تجميعها، قد تشير إلى حدوث تغير في الحالة الصحية أو الاستقلالية أو القدرة على تحمل الضغوط. ويساعد التوثيق المستمر على اكتشاف مثل هذه التطورات في وقت مبكر.
كما يمكن أن توفر الأنماط المتكررة مؤشرات مهمة. فعلى سبيل المثال، تظهر بعض الأعراض دائمًا في المساء، أو بعد وجبات معينة، أو بعد بذل مجهود، أو عند قلة النوم، أو بعد تغيير الأدوية. كما يمكن تصنيف مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والألم، والقلق، والارتباك، أو حالات السقوط بشكل أفضل عندما يتضح متى وفي أي ظروف تحدث.
لذلك، من المفيد ألا تقتصر على تسجيل الملاحظات بشكل منفرد فحسب، بل ربطها ببعضها البعض أيضًا:
ما الذي تغير؟
منذ متى بدأ الأمر يظهر؟
هل يحدث ذلك بانتظام أم فقط من حين لآخر؟
هل هناك عوامل محفزة محتملة؟
هل يتحسن الوضع أم يزداد سوءًا أم يبقى على حاله؟
ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها بالفعل؟
من تم إخطاره؟
التوثيق لا يمثل تشخيصًا ولا يحل محل التقييم المتخصص. بل يوفر أساسًا أكثر موثوقية: يمكن للأقارب وصف التغيرات التي طرأت بشكل أكثر دقة، ومتى بدأت تظهر، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها بالفعل. وهذا يسهل اتخاذ القرار بشأن الدعم المطلوب في المرحلة التالية.
تكتسب الملاحظات الفردية أهمية أكبر مع مرور الوقت. ومع ذلك، في حالة حدوث تغيرات حادة، يجب ألا يؤدي التوثيق إلى تأخير تقديم المساعدة اللازمة.